لماذا معهد للتنشئة الرساليّة اليوم في لبنان؟

ننقل هنا مداخلة الخوري جان فرح في حفل إطلاق معهد العلّيّة للتنشئة الرساليّة في 28 تشرين الأوّل 2021. في أيّام يتطرّق فيها سينودس الكنيسة على أهميّة “الكنيسة السينودسيّة الرساليّة” هذا المقال يجد مكانه لأنّ الكنيسة السينودسيّة لن تصبح رساليّة من دون تنشئة جديدة تغيّر الذهنيّات والقناعات الرتيبة. وهذا ما يتطلّع له المعهد المذكور.

قَبلَ ألفٍ وسِتُّمئةٍ وأربعةَ عشر سنة، كتب القدّيسُ يوحنّا ذهبيُّ الفم، بطريركُ القسطنطينيّة، رسالةً من منفاه في جبال القوقاز وأرسلها لمن سمّاهم “كهنةَ ورهبانَ فينيقيا المُوكَلين تعليم الوثنيّين“، وعَنَى بِهِم المُرسَلينَ الذينَ أتَوا ليبشّروا أهلَ فينيقيا الوثنيّين. حتّى ذلك الوقت، وُجِدَ المسيحيّون في المُدُنِ الكُبرى من فينيقيا وبقي الداخل عصيًّا على البشارة. بفضل الكثيرين من هؤلاءِ الرهبانِ الأنطاكيّينَ الشجعانِ، الآتينَ بغالبيّتهم من أديار آفاميا وزيوغما[1]، بُشِّرَ الكثيرون من أهالي المناطق الفينيقيّة الداخليّة بالإنجيل في أوائل القرن الخامس. ولكن يبدو أنّ بعضَ الوثنيّين قاوَمُوا بشارةَ هؤلاءِ واضطهدوا البعضَ منهم، ممّا دفع ببعضِ المرسلين إلى التفكير في التخلّي عن الرسالة والعودة إلى ديارهم.

أمام هذا الواقع وجّه ذهبيّ الفم هذه الرسالة من منفاه في القوقاز إلى هؤلاءِ المُرسلين يطلب منهم بإلحاح ألاّ يتركوا رسالتهم بسبب الاضطرابات والضيقات التي كانوا يمرّون بها، وقال لهم:

“عندما يرى الرَبَابِنةُ البحرَ مهتاجًا غاضبًا، والعاصفةَ والإعصارَ ثائِرَيْن، ليس فقط لا يَتَخَلَّوْنَ عن السفينة بل يَبذُلُونَ حماسًا أكبر ويَزيدُون اضطرامًا ويقْظةً، مُنَبِّهينَ الآخرين. وعندما يجِدُ الأطبّاءُ أنفُسَهم أمامَ حُمّىً تتفاقمُ وتصبحُ عنيفة، ليس فقط لا يتخلَّوْنَ عن المريض، بل على العكس، يستخدمون كُلَّ الوسائِلِ ويستعينونَ بالآخرينَ بِكُلِّ حماسةٍ واضطرامٍ لكي يَغْلِبوا الشَرّ. لماذا أُعطي هذه الأمثلة؟ لكي لا يَنخَدِعَنَّ أحدٌ منكم بسبب الاضطرابات التي حصلت ويُقدِمُ على ترك فينيقيا والابتعاد عنها. ولكن كلّما كثُرَت الصعوبات، كلّما احتدّت الأمواج، كلّما قويت الاضطرابات، كلّما كان عليكم إبداءُ حماسٍ متزايدٍ وانتباهٍ ويقظةٍ واضطرامٍ، لكي لا يتَهدَّمَ البناءُ الجميلُ الذي بَنَيتُمُوه، ولا يذهبَ سُدًا كُلُّ التَعَبِ الذي تَعِبتُموه ويضيعَ زَرْعُكُم هَباءً.” (رسالة رقم 123)

وكأني بهذه الكلمات أسمعُ نِداءً إلى مسيحيّي لبنان اليوم لئلّا يتركوا السفينة أمام العواصف وألّا يتركوا لبنان المريض وإن اشتَدَّ مَرَضُه… لم يُوفِّرْ هذا البطريركُ القدّيس أيَّ إمكانيّةٍ لمساعدةِ تبشيرِ فينيقيا، وبناءِ الكنائسِ فيها، ودعمِ المُرسَلينَ إليها، بشريًّا وروحيًّا ومعنويًّا وحتّى مادّيًّا، إذ إنّه، على الرغمِ من ضيقَتِهِ المادّيّةِ في منفاه، لم يتوانَ عن إرسالِ الهِبات التي كانتْ تَصِلُه من الأصدقاء والمحبّين، إلى أعزّائه المُرسَلِين في فينيقيا. لقد كانت غيرةُ التبشيرِ بالمسيح تأكلُ هذا القدّيس العظيم طوال حياته. وعِظاتُه لم تخلُ من تعليم المؤمنين على أن يكونوا رُسُلاً شهودًا حقيقيّين للربِّ في محيطهم. وله رسائلُ تدعو بعض الرهبان والمتوحّدين إلى الانطلاق إلى رسالة فينيقيا، كما اهتمّ شخصيًّا بتبشير شعوب السكيثيين (les scythes). إنّ وصيّة الربّ القائم من بين الأموات الرساليّة والتي حفّزت على الاندفاع الرساليّ عند الكنائس الأولى وتحلّت بها بشكلٍ خاصّ ومُميّز الكنائسُ الأنطاكيّة منذ البدءِ وفي عهد الآباء، وسمعنا للتوّ صداها في كلمات ذهبيُّ الفم وشخصيّته، ما زالت اليوم تحتفظ بآنيّتها وقوّتها. والكنيسة لا تنفكُّ تذكّرنا بواجب الرسالة، لا بل ذهب البابا فرنسيس إلى حدّ طرحِ الرسالة كمثال ونموذج لكلّ عملٍ راعويٍّ[2]. وذكّر مِرارًا بأنّه على الرسالة أن تكون وُجهةَ كلِّ تعليمٍ لاهوتيّ. ونسمعه باستمرار يذكّرنا بواجب أن نكون بأجمعنا تلاميذَ مرسلين. كما يوضح البابا يوحنّا بولس الثاني في رسالته العامّة “رسالة الفادي” أنّ الإيمان المسيحيّ يُقاس عُمقُهُ بمدى ديناميكيّة رساليّته والرسالة هي مقياسُ إيمانِنا بالربِّ يسوع وبحُبِّه لنا[3]. على الغيرة الرساليّة أن تأكلنا جميعًا، وهمِّ قلبِ ربّنا في خلاصِ البشر أجمعين أن يُصبِح همّ قلبنا. وتحتاج الرسالةُ اليومَ إلى تحضيرٍ مؤاتٍ وتنشئةٍ كفوءَة من أجل أن تكون أنضج وأنجع.

كيف نستطيع عيش الرسالة اليوم في محيطنا؟ وبأيّ روحٍ رساليّة؟ وعن أية رسالة نتكلّم؟ وهل لغير المسيحيّين دورٌ يلعبونه في بناء ملكوت الله؟ كيف تُعاشُ الرسالةُ التي تدعو إليها الكنيسةُ اليوم، بإعلان الإنجيل في ظلِّ احترام كرامة الشخص البشريّ وعدم فرض الإيمان على الآخرين والاقتناص (أترجم هنا كلمة prosélytisme) كما ذكّر به البابا فرنسيس مرارًا وتكرارًا؟ كيف نعيش الحوار مع مؤمني الديانات الأخرى ونعلن أمامهم الإنجيل في الوقت نفسه؟

إنّ كنائسَنا في لبنان لَمحظوظةٌ بوجود كُلِّيّاتِ اللاهوتِ ومعاهدِ التنشئة المختلفة. وعلى رأسها كلّيّة اللاهوت الحبريّة في جامعة الروح القدس الكسليك، التي نُكِنُّ لها كلَّ امتنانٍ وحبّ، إذ كانت خيرَ المنشِّئ، لي شخصيًّا، ولعددٍ من الكهنة والمكرّسين والمكرّسات. وعلى الرغم من كلّ الصعوبات التي تواجهها في الوقت الحالي هذه الكليّات والمعاهد، فهي تُجاهدُ من دون كلل، مثل الربابنة أمام العواصف والأطبّاء أمام الآفات (لاستعارة تعبير ذهبيّ الفم)، من أجل الاستمرار في تنشئةِ شعبِ الله، كهنةً ومكرّسين وعلمانيين، في شتّى العلوم اللاهوتيّة والرعويّة والإنسانيّة.

وتُطرحُ الأسئلة: هل تحتاج كنيستنا إلى معهدٍ جديد يُضاف إلى تلك الموجودة؟ وما الجديد الذي سيقدّمه هذا المعهد في كنيستنا اليوم في ظلّ هذه الظروف الصعبة؟ لماذا معهدٌ للتنشئة الرساليّة في لبنان؟

لنسمَحَنَّ للتعليم الكنسيّ الرسميّ المشرقيّ أو المعنيّ في كنائسنا المشرقيّة الكاثوليكيّة أن يُجيبَنا على هذا السؤال:

نقرأ في مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة أنّه “على المرسلين، سواء كانوا من الأجانب أو المحلّيين، أن يتحلّوا بفطرة ومواهب مناسبة؛ ومكوّنين كما يجب في علم الرسالة والروحانيّة الرساليّة، وملمّين بتاريخ وثقافة الشعوب المطلوب تبشيرهم”[4].

وفي الإرشاد الرسوليّ رجاء جديد للبنان، دعا البابا يوحنا بولس الثاني الرعاة إلى الاعتناء “بأن يوفرّوا لكلّ الكاثوليك التثقيف الضروري، ليكتسبوا الحسَ الرساليّ[5].

على عتبة الألف الثالث، في الرسالة الراعويّة السادسة، بعنوان “معًا نحو المستقبل”، دعا مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، الكنائس “إلى مسيرة روحيّة متجدّدة، وإلى شهادة للمسيح في عالم متغيّر يحتاج إلى كرازة جديدة“. واقترح في الكرازة الجديدة “بلورة مشروع كرازي واسع النطاق يحيي الإيمان في ظلّ المتغيّرات الحاليّة، وإعداد الإكليروس والرهبان والراهبات والعلمانيّين لتنفيذ هذا المشروع حسب حاجات العصر وأولويّات حاجات المؤمنين ووفق متطلّبات المنهجيّات والوسائل الحديثة…”. أمّا في الروح الرساليّة فيدعو المجلس إلى “تشجيع الدعوات الإرساليّة وتنميتها، والإصغاء إلى حاجات الكنائس الصغيرة (كنائس شمال أفريقيا، على سبيل المثال)”[6].

وبعد سبع سنوات خَصَّ المجمعُ البطريركيُّ المارونيّ موضوعَ رسالةِ الكنيسةِ المارونيّة بِعِدَّةِ مقاطعَ ونصوص، وحثَّ الأساقفة ومعاونيهم في النص الثاني في العدد 42 قائلاً إنّه لكي تؤدّي الكنيسة المارونيّة رسالتها عليهم: “أن يسهروا، بشتّى الطرق، على تعزيز الحسّ الرساليّ عند أبنائها وبناتها“؛ وأكّد أنّ الكنيسةَ المارونيّة تَعي أنّه: “بقدر ما تُعزِّزُ عند أبنائها وبناتها تلك الروحَ الرساليّةَ، تَسيرُ مع المسيح إلى العُمق، وتُلقي الشباك بأمرٍ منه، فينمو ملكوت الله بوفرة (لو 5/1-11)”؛ وفي التوصية الخامسة من النص ذاته يقترح المجمع آليّتي العمل التاليتين: “إدخال مادة اللاهوت الرساليّ في مناهج كلّيات اللاهوت”، و”تنشئة الكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيّين على البُعد الرساليّ في الكنيسة[7].

وفي النص الثالث عشر، العدد 36، من المجمع ذاته نقرأ: “أمّا في الأماكن التي يكثر فيها عدد الكهنة، فيجب أن تُراعى خدمة رعايا الانتشار، فيُرسَلُ إليها كهنةٌ يخدمونَها على نحوٍ دائمٍ أو بالتناوب مع آخرين، وذلك بعد إعدادهم لهذه الرسالة ليتمكّنوا من القيام بخدمتهم انطلاقًا من وعيهم خصوصيات البلد الذي يُرسَلون إليه وذهنيّة أبنائه”[8]. ويذهب المجمع في النصّ ذاته، العدد 54، إلى اقتراحٍ، وهو الأول من نوعه في تاريخ الكنيسة المارونيّة، قائلاً: “نظرًا إلى تكاثر الحاجات والمقتضيات الرعويّة في كنيستنا، ونظرًا إلى ازدياد الطلب على تنشئة خاصّة… بالكهنة المرسلين، فإنّ المجمع يناشد الأساقفة… التعاون على تأمين إطار مؤسّساتيّ أو مركز خاصّ يُعنى بتنشئة المدعوّين إلى الخدمة في بلدان الانتشار أو بلدان الإرساليّات تنشئةً تتلاءمُ مع متطلّباتِ وحاجاتِ المجتمعات التي يقصدونها[9]. تُذَكِّرُني تلك الكلمات ببعض آراء أساقفة الانتشار الماروني الذين عبّروا عن الحاجّة الماسّة إلى أن يَخضَعَ الكهنة والمرسلون الذين يأتون من لبنان إلى تنشئةٍ خاصّةٍ تُهَيِّئُهم قبل الانطلاق[10].

وكذلك بعد الجمعيّة الخاصّة لسينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، يذكّرنا البابا بنديكتوس السادس عشر في الإرشاد الرسولي “الكنيسة في الشرق الأوسط” بأن: “كُلاًّ من الكنائس الكاثوليكيّة في الشَّرق الأوسط هي وريثة الانطلاق الرسوليّ، الَّذي حمل البشرى السّارّة لأراضٍ بعيدة، وهي مدعوّةٌ أيضاً لتجديد روحها التّبشيريّة، من خلال تنشئة وإرسال رجال ونساء فخورين بإيمانهم بالمسيح المائت والقائم من الموت، وقادرين على إعلان الإنجيل بشجاعة، سواء في المنطقة أو في أراضي المهجر، أو حتّى في بلدان أخرى من العالم[11].

ولنترك الكلمة الأخيرة للبابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، الذي يذكّرنا أنه من الضروريّ “العبور من راعويّة محادثة بسيطة إلى راعويّة رساليّة حقّة”[12] وأراد أن يكون هذا الإرشاد الرسوليّ أداةً يساعد فيها الكنيسة جمعاء على الارتداد والتحوّل إلى ما يجب أن تكونَ عليه في طبيعتها الجوهريّة، كنيسةً رساليّةً، كنيسةً “في إنطلاق”، جماعة َمؤمنين يعيشون فرح الإنجيل ويشهدون جماعةً وأفرادًا لغنى إيمانهم بالثالوث فيجذبون لله كلّ من يجد صدى محبّة المسيح في قلبه.

كلُّ تلكَ النداءات والتوصيات في التعليم الكنسيِّ الرسميِّ المشرقيّ والتعليمِ الحبريِّ المُختصِّ بلبنان والشرق الأوسط، تلتقي وحاجة كنائسنا المشرقيّة إلى الانفتاح على معطيات العلوم الرساليّة التي، لغاية الآن، لم تجد طريقها بشكلٍ مُكتمِل في معاهدِ اللاهوتِ الأكاديميّة والرعائيّة الموجودة.

تنشئة شعب الله على الحسّ الرسالي وعلى عيش التبشير الجديد بالإنجيل، يفترضُ عُمَّالاً راعوييّن مدرَّبين في بعض مجالات العلوم الرساليّة واللاهوتيّة كما التطبيقيّة-الرعويّة.

تأتي مبادرة “مَعهد العلّيّة للتنشئةِ الرساليّة” تلبيةً لنداءات الكنيسة المتكرّرة هذه، فيسمح لمن يرغب في تعميق ثقافته اللاهوتيّة الرساليّة والرعائيّة وتمتين كفاياته في ممارساته الرعائيّة والرساليّة. ولتنشئة وتدريب عمّالٍ ومنشّطين للرعويّة الرساليّة في الأبرشيّات والرعايا وفي مجالات الرعائيّة التطبيقيّة. فمعهد العلّيّة للتنشئة الرساليّة لم يأتِ ليأخذ مكان الكلّيّات والمعاهد الأخرى بل للتكامل معها ولعرض ما قد يساعد الذين تنشّؤوا فيها على أن يُطوّروا الناحية الرساليّة ممّا تعلّموه، والإتاحة لشعب الله أن يحصِّلَ الكِفايات والدرجات الأكاديميّة في هذا المضمار.

يَطمحُ المعهد إلى أن يمنحَ المستوى الأكاديمي الجامعي والدروس المعمّقة في العلوم الرساليّة (الميسيولوجيا) للسماح لمن يرغب في التخصّصِ في هذا المجال أن ينال مَأْرَبَه في لبنان. ولكنّه الآن سيكتفي بصيغته الدوراتيّة في مجالات عدّة للعلوم اللاهوتيّة والرعويّة التطبيقيّة والرساليّة. وفي الغالب سيطال المواد والحاجات التي لا تعالجها المعاهد اللاهوتيّة والرعائيّة الأخرى، مُقَدِّمًا في ذلك خُبرات دراسات العلوم الرساليّة العالميّة.

وتُختَصَرُ أهداف المعهد بأربعة أبواب:

أولاً- تنشئة شعب الله على الروح الرساليّة وعلى الرعويّة الرساليّة التي تساعد الكنيسة في عيش التبشير الجديد بالإنجيل والحوار مع المنتمين إلى الديانات والثقافات الأخرى، وفي انفتاحها على الرسالة بين الأمم داخل إطار الوطن وخارجه؛

ثانيًا- تنشئة الكوادر الرعائيّة ومنشّطي الرعويّة الرساليّة في الأبرشيّات والرعايا والمؤسّسات والجماعات الكنسيّة المختلفة؛

ثالثًا- تنشئة معلّمين ومرافقين في التعليم المسيحي الرساليّ لكافّة الأعمار وخصوصًا للبالغين منهم وللموعوظين؛

رابعًا- تنشئة مرسلين ومتطوّعين قبل الانطلاق في خدمة رسالة الكنيسة في بيئة مختلفة ثقافيًّا ودينيًّا؛

أمّا المعنيّون في الدورات التي سيقدّمها المعهد في صيغته الحاليّة فهُم الكهنةُ والشمامسةُ والمكرّسون والمكرّسات ومعلّمو التعليم المسيحيّ ومرافقو الموعوظين وكوادر الجماعات الكنسيّة والحركات الرسوليّة والعلمانيّون الذين حصّلوا تنشئة لاهوتيّة أو لاهوتيّة رعويّة أساسيّة أو حصلوا على شهادة من معاهد التثقيف الديني وكل من يهمهم الأمر على أن يقدّموا رسالة تُعرّف عنهم من مرجع كنسيّ معروف. تباعًا سَيُحدَّدُ في كُلِّ دورةٍ مَن هُم المعنيّون والمستوى الأدنى المطلوب لمتابعتها. وللسماح للموجودين خارج لبنان في المشاركة في الدورات سيُتبَع التعليم المُدمَج: أي حضوريًّا وعن بعد في الوقت نفسه.

أمّا الدورة الأولى فهي أساسيّة من أجل متابعة الدورات اللاحقة، وعنوانها: دورة في الأسس اللاهوتيّة والعقائديّة للرسالة، ستُقام في شهر تشرين الثاني.

يمكن مراجعة الدورات الأولى لهذه السنة والتسجيل فيها على موقع المعهد الالكتروني: www.icfm.ccenacle.org

تجدون فيه أيضًا جميع التفاصيل حتّى إمكانيّة المساهمة المادّيّة لمن يرغب في المساهمة في تنشئة شعب الله على الرسالة، عبر المساعدة في إنهاض المعهد، أو في تكلفة دورة أو في تبنّي طالب.

ويَجدُرُ الذِكرُ أخيرًا أنّ المعهد سيعمل في تعاونٍ وثيق مع كلّيّة العلوم الرساليّة في الجامعة الحبريّة الأوربانيّة – روما، وبتنسيقٍ تامّ مع اللجنة الأسقفيّة للتعاون الرساليّ بين الكنائس ولراعويّة المهاجرين والمتنقّلين، وخصوصًا مع فريق التنشيط الرساليّ (GAM) والأعمال الرسوليّة الباباويّة في لبنان.

والله وليّ التوفيق، وشكرًا.


[1]  Apamée، مدينة “قلعة المضيق” السوريّة حاليًّا وتقع على نهر العاصي وتبعد 60 كلم عن مدينة حماة. Zeugma، مدينة “غازي عنتاب” التركيّة حاليًّا وتقع على الحدود السوريّة. وكان مسيحيّو هاتين المدينتين وأديار الرهبان فيها تحت سلطة بطريرك أنطاكيّة في زمن يوحنا ذهبيّ الفم.

[2]  راجع فرنسيس، الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، عدد 15.

[3]  راجع يوحنّا بولس الثاني، الرسالة العامّة “رسالة الفادي”، عدد 2 و11.

[4]  مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة، ق. 589.

[5]  يوحنّا بولس الثاني، الإرشاد الرسوليّ “رجاء جديد للبنان”، عدد 84.

[6]  مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، الرسالة الراعويّة السادسة، بعنوان “معًا نحو المستقبل”، ميلاد 1999، عدد 22.

[7]  المجمع البطريركيّ المارونيّ 2003-2006، النص الثاني، عدد 42 والتوصية 5، “ب” و “ج”.

[8]  المرجع ذاته، النص الثالث عشر، عدد 36.

[9]  المرجع ذاته، عدد 54.

[10]  راجع

Jean Farah, Former à La Mission Ad Gentes Dans Le Cadre de l’Église Maronite Au Liban. Facultate Missiologiae. Pontificia Università Urbaniana, Roma 2017, § IV.5.2. (Le missionnaire maronite de l’expansion et sa formation selon les Pères interviewés).

[11]  بنديكتوس السادس عشر، الإرشاد الرسولي “الكنيسة في الشرق الأوسط”، عدد 88.

[12]  فرنسيس، الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، العدد 15.